مجمع البحوث الاسلامية
491
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
جوفاء : ذات جوف ، واستجفت المكان : وجدته أجوف . والجوف من الأرض : ما اتّسع واطمأنّ فصار كالجوف ، والجوف : الرّجل الضّخم ، والوادي ، وتلعة جائفة : قعيرة ، ووعاء مستجاف : واسع ، يقال : استجاف الشّيء واستجوف ، أي اتّسع ، ودلاء جوف : واسعة ، وشيء جوفيّ : واسع الجوف . وجوف كلّ شيء : داخله ، يقال : اجتافه وتجوّفه ، أي دخل في جوفه ، واجتاف الثّور الكناس وتجوّفه : دخل في جوفه ، وجوف اللّيل : ثلثه الآخر ، والجوف : خلاء الجوف كالقصبة الجوفاء . وقولهم : رجل مجوف ومجوّف : جبان لا قلب له ، كأنّه خالي الجوف من الفؤاد . ولعلّه من « الجأف » وهو ضرب من الفزع والخوف . يقال : جئف الرّجل جأفا ، أي فزع وذعر فهو مجؤوف ، ورجل مجأّف : لا فؤاد له . 2 - وورد الجوف في الحديث كثيرا ، ومنه حديث الإمام الحسين عليه السّلام حين أخبر بمصرعه : « يملأن منّي أكراشا جوفا ، وأجربة سغبى » ، وجوفا : مخفّف جوفاء ، مؤنّث أجوف ، أي واسعة . وخفّف للازدواج مع لفظ « سغبى » ، وسغبى : مؤنّث سغبان ، أي جائعة ، يقال : امرأة سغبى . وقد أجمعت كتب الأخبار والمقاتل على رسم لفظ « سغبى » بالألف الممدود ، فأدّى ذلك إلى اعتياص الأمر على بعض ، فعدّ مزدوجها « جوفا » جمع جوفاء خطأ ، لأنّه لا يضارع « سغبى » في الازدواج . ويبدو أنّ القاضي النّعمان المغربيّ ، صاحب كتاب « شرح الأخبار » فطن لهذا الأمر فأراد أن بتداركه ، فرسم « سغبى » بلفظ « سغباء » ليزاوج بينه وبين « جوفاء » ، ولكنّه أتى ببدع من الكلام : إذ لم يؤثر « فعلاء » من « س غ ب » في كلام العرب . الاستعمال القرآنيّ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ الأحزاب : 4 يلاحظ أوّلا : أنّ البحث في هذه الآية تفصيلا موكول إلى ( قلبين ) وسنتحدّث هناك إن شاء اللّه عن مغزاها ، وعمّا فيها وفي غيرها من نسبة العقل والإدراك إلى القلوب الّتي في الصّدور أو في الجوف ، أو إلى الصّدر ، لاحظ « ق ل ب » و « ص د ر » . ثانيا : الجوف في الأصل - كما تقدّم - هو البطن ثمّ توسّع معناه لكلّ باطن غير البطن ، وهو المراد هنا ، فإنّ القلب ليس في البطن بل في داخل الصّدر . ثالثا : قالوا : ما وجه ذكر « الجوف » في الآية مع العلم بأنّ القلب في الباطن ؟ وأجابوا بأنّه نظير الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ الحجّ : 46 ، تحصل منه للسّامع زيادة التّصوّر والتّجلّي للمدلول ، لأنّه إذا سمع به صوّر لنفسه جوفا يشتمل على قلبين ، فكان أسرع إلى الإنكار - قاله الزّمخشريّ - أو لزيادة التّقرير ، أو للتّأكيد . رابعا : يبدو أنّ التّعبير ب ( جوفه ) دون « صدره » للتّحقير ، كالتّنكير في ( لرجل ) .